أسعد وحيد القاسم
150
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
وفي رواية أخرى عن عبد الرحمن بن عبد قال : دخلت المسجد ، فإذا عبد الله بن العاص جالس في ظل الكعبة ، والناس مجتمعون عليه ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( . . . ومن بايع إماما " فأعطاه صفقة يده ، وثمرة قلبه ، فليطعه إن استطاع ، فإذا جاء آخر ينازعه ، فاضربوا عنق الآخر ) . قال الراوي : فدنوت من عبد الله وقلت له : أنشدك الله ، أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه ، وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي . فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بالباطل ونقتل أنفسنا . . . قال : فسكت ابن العاص ساعة ، ثم قال : أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله ( 1 ) . وقال النووي في سياق شرحه لهذه الحادثة أن الراوي اعتبر ( هذا الوصف في معاوية لمنازعته عليا " ، وكانت قد سبقت بيعة علي ، فرأى هذا أن نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه [ تعتبر ] من أكل المال بالباطل ، ومن قتل النفس لأنه قتال بغير حق فلا يستحق أحد مالا " في مقاتلته ) ( 2 ) . ومما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في معاوية عندما بعث إليه يوما " بن عباس يدعوه ، فوجده يأكل ، فأعاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عباس إليه يطلبه فوجده يأكل - إلى ثلاث مرات - فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا أشبع الله بطنه ) ( 3 ) . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا " : ( . . . أما معاوية فصعلوك لا مال له ) ( 4 ) . وفي موتته الجاهلية قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه : ( يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي ) فطلع معاوية ( 5 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في معاوية وشريكه عمرو بن
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، ج 4 ص 519 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 511 - 12 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 512 . ( 4 ) المصدر السابق ، كتاب البر والصدقة والآداب ، باب من لعنة النبي ، ج 5 ص 462 . ( 5 ) المصدر السابق ، كتاب الطلاق ، باب المطلقة البائن ، ج 3 ص 693 .